Loading

إقصاء المجاهدين والإعتماد على البعثيين لمصلحة من؟ ح -3
علي آل قطب الموسوي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطاهرين. حين أتحدّث عن ذكرياتي عن تأريخ المجاهدين العراقيين في الثمانينات فإنّي أكتب من خلال الزاوية التي عايشت الأحداث فيها بنفسي عن قرب، أو تلك الأحداث التي لم أكن حاضراً فيها، بل سمعت بها أو قرأتها من شهود آخرين. وحين أذكر الشهود أذكر المصادر في ذات الوقت، كما إنّ هذا لا يعني إنّي أتبّنى كلَّ ما جاء فيها، إنّما من باب الرأي الآخر ووجهة النظر الأخرى، لتكون الدراسة موضوعيّة وموسوعية بمثل الإسلوب الذي التزمته سابقاً وحالياً كنمهج لي في كتاباتي السابقة، سواء القرآنية منها أو الفقهية أو الإجتماعية أو الأدبية أو التأريخية، وسواء التأريخ القديم، أو التأريخ القريب المعاصر.
وكما للحاضر زوايا وجوانب متعددة، كذلك التأريخ له جوانب وزوايا مختلفة. أقول إنّي أرى من حق أي متابع أن يكتب وجهة نظره حول هذا التأريخ سواء كانت متوافقة أو مخالفة ومغايرة. كل الآراء والمعلومات محترمة عندي ما دامت بإسلوب أخلاقي وحضاري وعلمي.
إنّي أخشى نسيان وضياع تأريخ المضّحين والمهاجرين والمهجرين الغرباء، الشهداء منهم أو الجرحى أو المشرّدين الذين مات بعضهم ودفن في ديار الغربة.
وهي صفحات من التاريخ تستحق الإهتمام والدراسة والتوقف عندها ولو قليلاً، لإنّها صفحات تطرّزت بالجهاد والتضحيات والدموع والدماء والشهادة في سبيل الله تعالى وحباً بالوطن العزيز، ودفاعاً عن المستضعفين الذين أزهقت أرواحهم، وهُتكت حُرماتهم وسُلبت أموالهم على أيدي صدام وأسرته، وعلى أيدي جيش صدام البائد (عليه من الله ما يستحق). كذلك دفاعاً عن الذين ظُلموا على أيدي من جاء من الظلمة والإنتهازيين من بعد الطاغية صدام.
والله من وراء القصد.
علي آل قطب الدين الموسوي البغدادي.
16/1/2013 جنوب السويد.

الفصل الأوّل
أتحدّث في هذه الحلقة عن بطل قيادي بدري عراقي وهو أبو ميثم الصادقي الدرّاجي. المجاهد الشهيد أبو هيثم حمزة قاسم الصادقي الدرّاجي أحد أهم القادة العسكريين الميدانيين للقوات البدرية العراقية.
كان من أولياء الله يعيش بيننا. أنعم الله تعالى عليه بملكات أخلاقية سامية من الشجاعة والإخلاص والتواضع وحب الوطن والصبر والترابية والبساطة.
لم أره يوماً تعباناً ولم أره منزعجاً.
وكان إذا رأى أحداً متوتر أو عصبياً يجلس معه، ويقول له نكتة أو لطيفة فلا يتركه حتى يراه ضاحكاً مرتاحاً قد زالت الهموم من قلبه وروحه.
عشت معه عن قرب ما يقارب الثمان سنين. لم أره يوماً قد لبس ثياب الراحة أو نزع الحذاء العسكري (البسطال) إلاّ عند النوم، وحين ينام ساعاتٍ قليلةٍ كانت ملابسه الجهادية الّتي يعمل بها نفسها التي ينام بها، وعند أوّل حركةٍ ينهض فيلبس حذاءه القريب منه، كي لا يحتاج وقتاً للإستعداد. إنسان لا يعيش لنفسه. إنسان يعيش للإسلام والوطن والمظلومين.


الشهيد حمزة قاسم سابط الدراجي. (ابو ميثم الصادقي) يتوسط بعض القيادات الجهادية البدرية.
—————————————————————————————-
حين كانت بدرعبارة عن ثلاثة أفواج تولى القيادة الشهيد أبو حسين الهاشمي ( رحمه الله) من أوائل قادة بدر، ثم الشهيد اسماعيل دقائقي البهبهاني الذي استشهد سريعا بعد أن ساهم بإخلاص وحماس في تأسيس الفيلق، في البدء ولأن الفيلق تأسس في إيران كان لا بُدّ من شخصيّة ايرانية تتولّى القيادة كي تتعامل مع الأطراف الإيرانية المختصة والوزارات الإيرانية ويخاطبهم بلغتهم، وبعد أن وقف البدريون على أقدامهم، وعرفوا كيفية التعامل مع الجهات الإيرانية المختصة، وعرفتهم كذلك الأطراف الإيرانيّة المختصة ووثقت بهم، رجعت القيادة إلى المجاهدين العراقيين فإبتدأت القيادة بأبي علي البصري، كذلك باقي القيادات الّتي كانت تدير الألوية والأفواج والفرق.
ومن هؤلاء القادة من استشهد، ومنهم بقي على قيد الحياة.
من بقى في ذاكرتي. أذكرهم إحتراماً لذكراهم وجهودهم، منهم. الشهيد السيد أبو جعفر. الشهيد أبو لقاء الصافي استشهد في العراق بعد سقوط نظام صدّام. الشهيد أبو محمد الطيب. الشهيد أبو حسين النعيمي. الشهيد ابو زينب الحسناوي. الحاج ابو محمد البغدادي. أبو إيمان البصري.أبو زينب الحسيني. الشهيد أبو زهراء الحلّي (استشهد في انتفاضة شعبان). أبو ظافر. الشهيد أبو ظاهر. وأسماءٌ أخرى نسيتها.
إرتأت القياداتُ البدريّة أن يكون للبدريين خطوطأ داخل العراق بعد ان أبلت القوات بلاءً حسناً في أهوار وجبال العراق في الشمال وفي جنوب البصرة. وانتصارها المقاتلون في كل المواجهات التي خاضوها. وبعد انتهاء حرب المرصاد والتي وقعت أقوى فصولها في مناطق إيلام وإسلام آباد ومحافظة باختران. في صيف عام 1988م وكان للمجاهدين العراقيين الدور المصيري في الوقوف أمام منظمة مقاتلي خلق، والحيلولة دون تقسيم الجمهورية الإيرانية حيث كانت القوات الإيرانيّة موزّعة على مناطق عديدة في الجبهة ولم تكن قادرة على السيطرة على هذه المنطقة.
—————
الفصل الثاني
فيلق بدر تنظيم إسلامي عراقي وطني؟
يسأل البعض أو يتهمنا بشكل دائمي هل وظيفة البدريين هو الدفاع عن الدولة الإيرانية؟
لم تكن وظيفة البدريين الحرب النظامية على الحدود، الحرب كانت ضد النظام واحدة ومتصلة. ولا يمكن الفصل بينها، النظام الصدامي يقتل معارضيه من أبناء الشعب بجيشه الخاص، وليس بجيش العراق. جيش الوطن مسؤول عن حماية الوطن وليس عن حماية الرئيس ومجون أبنائه وأحفاده وضباطه. كما إن قوّات منظّمة خلق الإيرانية قد خطّطت وبدعم من النظام الصدامي لإحتلال مناطق، بل مدنٍ كاملة في اقليم الكرد في إيران. وبمساعدة من داخل اتباع المنظمة في هذه المناطق. كان من أهداف النظام تصفية المعارضة العراقية إذا انتصر المخطّط. كان من الطبيعي أن يدافع البدريون عن أنفسهم وعن قضيتهم وشعبهم الذي ينتظر الخلاص من الديكتاتورية. قوّات ضخمة بالعدة والعدد كانت بقيادة قوّات مسعود رجوي
وكان عدد الآليات بالآلاف والآلاف من مقاتلي منظمة خلق الإيرانيّة المعارضة تدعمها قوّات وطائرات ودبابات جيش صدام. انتصر البدريون العراقيون على الآلة العسكرية. وبعد مئات الشهداء وآلاف الجرحى. وكان ابو ميثم الصادقي أحد أهم القيادات في تلك الحرب الرهيبة الّتي وقعت في صيف عام 1988م. فكان للبدريين العراقيين دور وفضل في فشل المخطط الدولي الكبير. وقد امتدحت قيادات الجمهورية الإيرانيّة قوات بدر وشكرتهم. وكانت قد حضرت بعض كبار القيادات الإيرانية السياسية إلى تلك المناطق. لأجل مشاهدة الوقائع عن قرب لخطورة الموقف.
ولا أريد التفصيل في هذا الأمر لأنّه ليس موضوعنا.
عمل الداخل.
بالأساس لم تكن وظيفة البدريين العراقيين أن يكونوا جزءً من القوات العسكرية النظاميّة، وكان للبدريين مقرات ومواقع وقواعد في داخل العراق. والحديث حول هذه القواعد يطول، ولكن مختصر القول أن الشهيد الصادقي كان أهم عنصر في قيادات عمل الداخل، وذلك لعدة أسباب
منها أولاً: شجاعة أبي ميثم الصادقي،، وثانياً: روحه الوطنية الوثّابة، وثالثاً: لعلاقاته الطيّبة مع معظم أو جميع أطراف المعارضة العراقية في داخل العراق وخارجه.
شكّل أبو ميثم خطاً للإتّصالات مع ثوار الأهوار من العشائر العراقية ومع الجنود والمراتب العسكرية العراقية المنشقة عن الجيش الصدامي وهي أعداد ليست قليلة، بل كانوا بالآلاف.

ثوار الأهوار يحملون صور السيد محمد محمد صادق الصدر.
———————————————————————
الفصل الثالث.
الإتّصال بالمرجع السيد محمد الصدر (نور الله ضريحه)

تمكن الشهيد (حمزة قاسم الصادقي) من الإتّصال بالمرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (طاب ثراه)، رغم إنّ السيّد محمّد الصدر كان مراقباً مراقبة شديدة من الأجهزة الأمنيّة الصدامية. ولكن المرجع الصدر الشهيد لا يعرف الخوف، بل إن الخوف يخاف منه.
وكذلك كان أبو ميثم الصادقي أسد عراقي غيور وضع روحه على راحته، كيف وهو في حضرة عرين الإمام الصدر الثائر. أبو ميثم الصادقي هو المجاهد الشهيد القائد الميداني.
كان المرجع الشهيد محمد الصدر الملهم الروحي للنهضة الإسلامية الصدريّة العراقية في حينها ومفكرها وقائدها الروحي والميداني.
رفعُ الثوّارُ في الأهوارِ صور السيد محمّد الصدر مع صور السيد محمد باقر الصدر، والشهيدة الطاهرة بنت الهدى، وصور السيد محمد باقر الحكيم (رحمهم الله جميعا). هذه الشخصيات شخصيات إسلامية شرعية ووطنية عراقيّة في ذات الوقت. لا يستطيع أحد أن يزايد علها.
جلس أبو ميثم الصادقي في حضرة الشهيد محمد الصدر(رض). شارحاً وجود الآلاف من البدريين مستعدين للتنسيق مع نهضته، ومع الثوار في الأهوار وفي مناطق أخرى من العراق للتخلص من كابوس الديكتاتورية. ورحّب المرجع الشهيد الصدر بهذا القائد البدري الشجاع. وبارك له وللبدريين.

ما الذي جرى بين السيد الصدر(رض) وبين الشهيد الصادقي.
الروايات ذكرت أن السيّد الصدر الشهيد قال للصادقي أنّه سيدعو البدرييين حين الحاجة وحين اقتراب ساعة الثورة التي خطط لها الإمام الشهيد الصدر
والقول الثاني: إنّ السيّد محمد الصدر (رض) بعد ان بارك عمل البدريين أخبر الصادقي أنه يتوقع الشهادة عن قريب؟ وانه غير الممكن أعلان الثورة لعدم تكافأ القوة العسكرية بين جيش صداموبين الثوار العراقيين.
اللقاء كان سرّياً جداً ولم يطلع أحد على اللقاء ( بحسب الظاهر من الروايات). الشهيد السيد الصدر والشهيد ابو ميثم الصادقي، وربّما كان معهم الشهيد ابو أيوب البصري. ومن كان عنده معلومات أكثر وأدق يصحّح لي المطلب.

ونقل موقع مؤسّسة الشهداء هذه الوقائع في هذا المقطع المنقول نصاً.
وبعد أيام لبروز السيد الشهيـد الثاني ( قدس سره ) في الساحـة تقـــرب الحاج ( أبو ميثــــــم) مع أبوعلي
البصراوي للوقوف على نوع وماهية حركة السيد الشهيــــد الثاني (قدس سره) وبأمر من قيــادة الفيلــق
أيضاً وكان الوسيط الشيخ ( )؟ ثقه وحاضرا معه صلاة الجمعه في الكوفه ونقل الصوره المليونيه الثوريه للصلاة وبالضبــط بعد أستشهاد الشيخ الغـروي (قدس سره) والشيخ البروجــردي (قدس سره).
شَــنَّ المجـاهدون عمليـة على (شُـعبـة) للحـزب في النجف ردا على أستشهادهما ودخل بعدها (ابو ميثم )
الى السيد الشهيد الثاني (قدس سره) ويقال أن السيد سَمعَ وارتاح وبارك وقال أني مسرور بعمل فيلق بدر
وقال أيضا انا مستشهدٌ بعدها وطرح الحاج (ابو ميثم) التعاون مع السيد الشهيد الثاني (قدس سره) وكان
رد السيد أيجابيــا.
بعد استشهاد السيد الصدر (قد سره) دوت عواطف فيلق بد وعواطف المسلمين عامة والعراقيين خاصة فاصر عناصر الفيلق على دخول العراق وهنا رأى السيد الحكيم والقيادة التي كانت معه انه ليس هناك فرصة كبيرة للدخـول لأن النظـام المقبـور عندما أقـدم على جريمة أغتيــال السيد الشهيد كان قد أعد العدة لسحق الفيلق والعراقيين معاً، إذا لزم الأمر وبمساعدة أمريكا وأتباعها
فالدخول كان بمثابة الأنتحار ولا صمود للمقاتلين لمعركة تقليديـه وليست معركة ثوريه تعتمد على الإختفاء والضرب ، فالمدن العراقيه مملوءة بأجهزة النظام والصمـود لساعــات ليس لأيـام في مثل هكذا مواجهـة شاملـة ومع ذلك تحوّلت ردود أفعال الشـــــارع العراقي الى مواجهات وعمليات لضرب الحزب الكافر هنــا وهنـــاك في سائر المدن، رغم أن قسم من أفراد الفيلـــق وبمستوى واسع مستعدون للعزم والدخول للعراق وتوسد الناس التراب والقصب ووقفــواعلى الحــــدود أنتظارا للهجوم ولأن رد الشعب كان عفويا وسريعا ويتوقف بسرعة أكبر في الأنتفـاضات الأنفعــاليه فرفضوا الرجــوع وكذلك الأنصياع للاوامر فكان رد الحاج (ابو ميثم) أنه أصّرَ على أخراج أتباعه من الفيلق وقال ((الذي لا يطيع لا ينفع أن يكون جنــديا الجندي يضع قناعاته جنبا ويتصرف حسب قناعة القائد مهما كانت مخالفه لقناعته )). ولم يحتضنهم وكان مطيعا للاوامر طاعة تامه وحركاته ضمن خط قيادة ورؤى السيد الحكيــم (قدس).

الجزء الخامس
ونزل مصطحبا الحاج ابو ايـوب البصري لتنظيـم وضــــــع المجاميع في الداخل، حينها أخترق التنظيم الداخلي (سيـد شيطـان) مع عمــلاء آخرين وقد امضى الحاج ابو ميثم ثلاثـة ايام يتجول ويتفقد المجاهدين
ويوم 27/12/2001 التقى والده الحاج قاسم والقي القبض عليه في موعد له مع المدعــو (شيطـان) وكان مكان اللقاء قرب جامع السامرائي ببغداد الجديـــده وكان المكان مطوق من كل جهه والمحــلات مملـوءة بأزلام النظــام البائـد وكذلك رؤوس الطـرق والارصفـه وكان مع المُجاهـديّن السائـــق ابو باقر البغدادي فاشتبكوا بعنف ومزقوا أطارات سيارتهم ووثبوا بمسدسات العدد الصدامي الهائل المنتشـــر في كل مكان حتى نفذ العتاد من أسلحتهم وسقطوا جرحى أثناء هذه المواجهة الداميه وأُسدِل الستارعليهم رضوان الله تعالى عليهم وعلى التربة التي ضمتهم والارض التي فيها دفنوا.
————————————————–
ملاحظة لا أتبنى كل ماجاء في هذا النص لعدم وجودي في هذه التفاصيل إنما أذكر النص من باب الشاهد ليس إلا والله العالم وحده.

تصريح سماحة السيد مقتدى الصدر. (حفظه الله تعالى).
…………………………………
سؤال __ 135__ هل دعم السيد الشهيد الصدر قدس سره
المقاومة العسكرية ضد الطاغية هدام وهل له كلمة في ذلك؟

بسمه تعالى عم كان يعطي الاذونات السرية لبعض الناس من داخل الحوزة وخارجها
الا انه قدس سره الشريف ما كان يطلع عليها احدا فيعتبر السرية من
اول اساس النجاح والانتصار
ومن ضمن مااستطيع ان اذكره انه اعطى الاذونات حتى للبعض
من الذين انشقوا عن (فيلق بدر) كالشهيد الذي اعدمه
ازلام صدام (ابو ميثم الصادقي) بعد دخوله الى العراق فكان قد التقى
السيد الوالد قدس سره قبل ذلك فما كان ممن ينتمي اليهم سابقا
الا التبري منه مع شديد الاسف
وكان ابو ميثم الصادقي قد اعدم مع احد رفاقه الملقب بابي ايوب
وكلاهما كان قائد لفرقة في ( فيلق بدر) على ما اذكر رحمهم الله
وكذلك اعطى الاذونات لبعض مجاهدي الاهوار والبعض الاخر
في البصرة وما شابه حسب ماتسعفني ذاكرتي
http://roafd.info/vb/showthread.php?p=83149
وهذه شهادة مهمة من الناطق الرسمي والشرعي عن المرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر طاب ثراه. وهو سماحة السيد مقتدى الصدر وريث النهضة الصدرية وقائد التيار الصدري.

 

صورة ابو ميثم الثالث وقوفاً عن يمين الصورة. صورة كاتب السطور علي آل قطب الموسوي السادس جلوسا على يسار الصورة. الصورة على قاعدة جهادية بالقرب من جزيرة أم النعاج أهوار جنوب العراق.
وصدق من قال الحكماء يخططون والأبطال يستشهدون والجبناء يحكمون.

الفصل الرابع.
مقال من أحد المجاهدين الميدانيين الذين عاصروا الشهيد الحاح ابو ميثم الصادقي الدراجي ألا وهو الحاج المجاهد أبو ثائر الكوفي حفظه الله تعالى.


صورة كاتب المقال المجاهد القديم أبو ثائر الكوفي من أبطال الاهوار والجبال.

 

 

ابو ميثم الصادقي القائد الميداني للمجاهدين العراقيين
يحيى رضا العباسي (أبو ثائر الكوفي).
مقطع من مقال الحاج أبو ثائر الكوفي.
عندما يستشهد الأبطال، تبرز ميزاتهم وتنكشف عند الجميع ميزات كانت مدفونة في حياتهم، ذلك لأنّ هذه الميزات كانت تشكل النصف الآخر لوجودهم المخفي. إن الشهيد البطل ابو ميثم الصادقي لم يخرج عن هذه القاعدة، صحيح أنّه ابرز الكثير من ميزاته، لكن الكثير منها طفى علي السطح وظهر أمام الناظرين بعد وفاته. إنني أريد أن أتحدث كما طلب مني السيد الفاضل الاخ الحاج المجاهد السيد علي القطبي (حفظه الله) في السطور التي بين بين أيديكم. مشيراً إلي بعض من تلك الميزات. كما إنّه من الصحيح القول بان هناك ميزات كانت واضحة وبينة لجميع المجاهدين بصورة عامة وإنّه كان قد أظهرها في ايام جهاده لكن بقت كثيرة منها مختفية واتضحت بعد حياته.

في أحد أكواخ القصب والبردي مع المجاهدين وأبناء الأهوار وخلفهم صورة السيد الشهيد محمد باقر الصدر وصورة الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (رحمهم الله تعالى).
———————————————————-
1- إن الشهيد البطل ابو ميثم الصادقي كان رجلا متدينا بحيث كان الكثير في غبطة من أمره حيث بلغ درجات عالية من التدين وكان بارزا في هذا المجال، نعم انه كان مؤمنا بالله ويحسده الجميع لامتلاكه مثل هذا الإيمان.
2- انه كان مجاهدا متواضعا, كان يزور الجميع من أصغر منه في السن ومن اكبر منه لا فرق لديه، إنّ رتبته العسكرية لم تمنعه من إن يكون بشوش الوجه ويعامل كل من يزروه من المجاهدين أو ممن يلتقي بهم أبناء شعبه باللطف وهذا ما رايته منه في سوريا في اوائل التسعينيات.
3- كما إن الشهيد البطل ابو ميثم كان مثقفا، وكان يشارك في مجالس الحوار ويعطي المجلس رونقا وبهاءً بأفكاره النيرة والمثمرة.
4- كان الشهيد يمتلك مواهباً جمّة كما لم تمنعه مكانته باعتباره كان امر لواء حمزه حينها من ممارسة كرة القدم أو تشجيعها وكان يتحدث بلغة هادفة وهادئة.
5- انه كان رجلا مقداما و شجاعا وضحي بنفسه في دربه حيث قارع البعثيين حاملا سلاحه منذ دخوله الجمهورية الاسلاميّة، في حين أن معظم ممن يحكمون اليوم اختاروا الإنعزال والصمت ودراسة العلوم تخلوا عن الجهاد والنضال.
6- كان صبورا وشجاعا، عاش في المنفي وابتعد عن أهله، ودعا الناس إلي الجهاد.كانت قضية تحرير العراق تعيش في روحه وجسمه وتجري جريان الدم في الشرايين.
7- انه كان رجلا شجاعا بكل ما تحمله الكلمة من معني, واستشهاده خير برهان علي قولي هذا. وقد رأي رفاقه كيف يسقطون في المعارك علي أيدي جنود البعث الصدامي اقسم الوفاء لهم والاخذ بالثأئر ممن قتلهم.
8- كان الشهيد البطل ابو ميثم الصادقي ينسي ذاته ولا يهتم بنفسه، رغم انه كان قادراً بأن يتمتّع بحياةِ الرفاهية والراحة لكنه اختار إسلوب حياة المجاهدين المخلصين ولم يأبه بالمال والثروات الدنيوية.
9- كان رجلا هادئا وموقرا يرتاح معه كل من كان يعاشره انه كان يحبهم، ولا يرفع صوته علي احد بحيث يؤذي المستمعين.
10- الأخ الشهيد كان رجلا ثوريا وليس بإمكان أي شي أن يحول بينه وبين تحقيق آمال الشعب العراقي كما لم تكن الأحداث الجسيمة تثبط عزيمته وتؤثر علي إرادته.

جمع الشهيد البطل ابو ميثم رحمه الله –تلك الميزات، وميزات أخرى بارزة في شخصيته. لكنه كان كالهدوء قبل العاصفة، فعندما ثار ثار كالبركان والصواعق المدمرة.
قضي اكثر حياته خارج الأراضي العراقيه, في مقارعة العفالقه المجرمين يخلقون ملاحما سطروها على قصب الاهوار وحجر الجبال ومياه الانهار في الوديان هناك. انه ما يجدر أن اكتبه في خاطرتي هذه لتبقي في ذاكرة التاريخ هو إنني كنت أشاركه الرأي كأصدقاء, انه كان أمر لواء بينما كنت أنا مقاتل وقتها في سرية الاستطلاع والرصد مع الاخ ابو باقر الازرقي وأبو مسلم الحسيني وأبو مسلم الخرمشهري والأخ الحاج أبو حمدي النعماني وأبو بتول العماري.
.كنّا نجلس جنبا إلي جنب ونتخذ موقفا واحدا
من المدهش والعجيب للقدر الإلهي بأننا لم ننفصل عن بعضاً إلا في بعض المراحل التي كنا نؤدي واجبنا منها. وآخرها كان قبل عمليات المرصاد بليلة في معسكر سنقر حيث دعيت إلى مقر القيادة وكان الشهيد السعيد رحمه الله جالساً مع بعض أمراء الأفواج على الأرض دخلت مسلما قام مصافحاً معانقاً بشوشاً مبتسماً وجلستُ بين يدي الاخ القائد ملبياً
وبعد السلام والتعارف قال: عندنا أمر بغاية السرية وعلى عجل جهز كل ما تحتاجه من الادوات والسلاح والمؤنة، وخذ بعض الاخوة معك وانطلق إلى الاهواز بعد صلاة الفجر
قلت له سأجهّز ما يلزم بساعتين وسأخرج إن شاء الله. وودعتهم وخرجت وخرج الشهيد ابو ميثم خلفي مشيعا إلى الباب وخرج معي هامساً في أذني: إنّ منظمة مجاهدي خلق تنوي الهجوم على بستان والاهواز اذهب إلى هناك انتظر قدومنا غد أو بعد غد
ودعته وذهبت اجهز ما أمرت به صامتاً متفكراً أي قوة تستطيع في ذلك الوقت احتلال الأهواز إنّها فكرة بغاية الجنون على منظمة خلق.
جهّزت ما كان يلزم بأقصى سرعة وكانت لدي سيارة تويوتا قديمة نوع ما.
اخترت الأخ أبي مسلم الحسيني والاخ ابو مسلم الخرمشهري كون والده عضوا في المجلس، وكان بطلا لا يشق له غبار لم أرى أشد صلابةً منه في القتال على صغر سنه.
حينها خرجت من معسكر سنقر متوجها إلى الاهواز عن طريق تقاطع اسلام اباد، وعند وصولنا للتقاطع الّذي يتّجه إلى الأهواز رأينا جنوداً يفرّون بإتجاه باختران مدعين ان منظمة مقاتلي خلق قد استولت على مدينة .اسلام اباد غرب. حينها فكّرت بكلام الأخ الشهيد ابو ميثم بان الهجوم سيكون على الاهواز قلت حينها لعلها مناورة، ويكون الهدف كما تفضل الاخ ابو ميثم.وعلى كل الإطاعه واجبة. لم أرجع إلى مدينة سنقر، وباشرت السير إلى الاهواز
وصلنا غروباً وفي الليل وصل الخبر للجميع بأنّ مقاتلي منظمة خلق قد اشتبكوا مع قوات فيلق بدر، وقدمت بدر الكثير من الشهداء حين صدّوا هجوم أشد المقاتلين شراسة رجالا ونساءً من منظمة مقاتلي خلق التي اشتركت في قتل العراقيين في الشعبانيه وغيرها. وخلدوا في تاريخ الحرب واشيدت ببطولاتهم في صلوات الجمع في ايران وما كانت اشادة الشيخ رفسنجاني على منبر جمعة طهران في حينها ببطولة المقاتلين العراقيين الفريدة شهادة للتأريخ.
إنّ خبر استشهاد القائد الصادقي كان بمثابة اليوم الحزين الذي حلّ على رؤوسنا. ولكنّه استطاع نوال الهدف. فهنيئا له الشهادة، لكن بفقدانه فقد العراق وفيلق بدر أحد أبناءها ووجوهها البارزة، وبطلا من أبطال الجهاد. سيّما ونحن نعيش في زمن نشعر بكل وجودنا بالحاجة إليه في ساحات النضال والمواجهة مع شراذمة البعث سيما، قد رجع الكثير من هؤلاء البعثيين إلى مناصبهم السابقة.
فسلام وألف سلام على روحه الطيبة ورفاقه المجاهدين، والأبطال الذين سقطوا في ساحات الوغي وكافة المجاهدين.
أبو ثائر الكوفي
المنفى الإضطراري / الدانمارك.
—————————————————————————–
تعقيب:
أشكر المجاهد الحاج يحيى رضا عباس العباسي (أبي ثائر الكوفي) على كتابة بعض ذكرياته وإرسالها لي. أبو ثائر من المجاهدين البدريين الأوائل. ويسكن حالياً في الدانمارك، كذلك شقيقه المجاهد علي رضا عباس العبّاسي (أبو حسين الكوفي) والحاج المجاهد محمد عباس العباسي (أبو جاسم الكوفي). لم يُفسح لهم المجال لخدمة وطنهم والحفاظ على أمن شعبهم. ولم يذكرهم أحد ولم يحصلوا على أي تعويض، ولا راتب تقاعدي. إلى هذا اليوم حالهم حال الالآف من المجاهدين العراقين. في حين يحصل بعض (التجّار) المحسوبين على حزب السلطة على رتبٍ عسكرية وامتيازات ماديّة بلا استحقاق ولا خبرة ولا شهادة. والأخطر رجوع الآلاف من البعثيين ورجال الأمن الصداميين، وحصولهم على تعويضات وحقوق مادية بشكل مستمر ومنهجي منظم. في نفس الوقت يتم إقصاء وإهمال الآلاف من المجاهدين البدريين في انحاء العالم من قبل المنتفعين من حزب السلطة، وبشكل منهجي ومنظم، بل حتّى والتضييق عليهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، والشواهد موجودة، وهم يعترفون ويفتخرون إذا تمكّنوا من عزل أحد المؤمنين الشرفاء.. لكن لماذا؟ لا نعلم على وجه الدقّة؟ وما هو ذنب أيتام المجاهدين والمضحين وعوائلهم، ليس من البدريين فقط، من كل طبقات وفئات المضحين.

 

الوداع الأخير للفارس الصادقي ودّع فيها ساحات الجهاد والمجاهدين وأهوار العراق وجباله لينال الشهادة. في الصورة الشهيد أبو أيوب البصري، وعلى يسار أبي ميثم الصادقي الشهيد المجاهد أبو سلام الساعدي الذي أعدمه جلاوزة النظام الصدّامي امام عائلته وأمام باب دارهم في بغداد. وهو يصيح بالجلادين الصدامين: خسئتم ياقتلة الشهيدين الصدرين العظيمين.
—————————————————————————-
الموضوع أكبر من حقوق مادية ورواتب تقاعد.
لقد انتصرنا على البعثيين في زمن جبروتهم وطغيان قائدهم. ولكنكم يا شركاء نوري نصرتموهم علينا بالمجّان. خوفاً منهم، وخوفاً من المنافسة على المناصب، وهي مناصب لم نعدّ لها العّدة، ولم نفكّر بها، وإلا ما أسهلها إذا ما صرنا عملاء لأحد الدول التي تسيطر على الوطن، وكانوا سيضعونا على المناصب بدل المهربين والمزورين وأصحاب السوابق، ولقدّمونا لتأريخنا وجهادنا واخلاصنا. وهم يعرفونا.ولكنّا سنذبح من جديد على أيدي البعثيين، وهذه المرّة أقسى وأشد. يومئذٍ تندمون ولات حين مندم.

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175). سورة البقرة.

عن ابى عبد الله (الصادق) عليه السلام في قول الله عز وجل فما أصبرهم على النار فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون انه يصيرهم إلى النار.
———————————————————————-
ختاماً
بعد ان تأكد اعدام الشهيد ابو ميثم الصادقي والشهيد أبي أيوب البصري لم تعثر منظمة بدر ولا عائلة الشهيدين على جثمانيهما إلى هذا اليوم.

إلى كربلاء يا أبا ميثم ويا ابا أيوب. نلتقي عند أصحاب الحسين إن شاء الله تعالى.
لا تنسوني بالدعاء وأنتم عند الرفيق الأعلى. إذكروني فإني ذكرتكم في زمن قل فيه الذاكرون.

—————————————————————————————
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى العقيلة زينب الحوارء وعلى عيال الحسين. وعلى كل من سار على طريق أبي عبد الله الحسين.
رحم الله من يقرأ لهم وإلى عامّة المؤمنين والمؤمنات سيما الشهداء سورة المباركة الفاتحة.

علي آل قطب الدين الموسوي
(القطبي)
المنفى الإضطراري السويد
16/1/2013

الصور

4 thoughts on “إقصاء المجاهدين والإعتماد على البعثيين لمصلحة من؟‏”
  1. بسم الله الرحمن الرحيم. وعلى الله فليتوكل المتوكلون. قبل كل شيئ يا صاحب القلم المبدع لك ندعوا الله تعالى ان يبقى هذا القلم صادحا بتسطير بطولات المجاهدين. ولا ننسى بالدعاء ما يقدمه السيد ابو ثائر الكوفي. ان تاريخ بدر قد لفه الغموض بعد سقوط النظام العفلقي، وتشارك البعثيون واخوة المجاهدين معا لاخفاء التاريخ المشرق الذي يعتبر منهلا للجيل الحالي والاجيال القادمة، لما يحمل من مبادئ اسلامية سطرها البدريون في سوح الجهاد والمسير بشكل عام. نسال الله لكم الحفظ. محمد الناصر(ابن الحاج ابو محمد الناصر

  2. أبو عبدالله الجوراني بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين سماحة المفكر الإسلامي السيد علي آل قطب الموسوي أدامكم الله مأجورين على هذا الطرح الجميل والأرشفة الدقيقة المتوازنة والمعلومات الدقيقة رغم أن الزمن مر عليها بتعريته وتجويته وعشت أيامها معكم بأهوارها وجبالها وبكل شخصياتها& السلام على الشهداء السعداء السلام على من صدقوا ما عاهدوا الله عليه السلام على من شهدوا ان لا اله الا الله بدمائهم الطاهرة المقدسة 1 يونيو 2013

  3. أخي الحبيب الحاج المجاهد. أبو عبد الله الجوراني. دام سالما وموفقاً. أشكر تعليقك النبيل. الحوادث العظيمة والمهمّة لن تزول ما دام ورائها قلم يؤرخها. لقد تصوّرت أن تقوم الجهات الرسمية الثقافية بتسجيل تأريخ المجاهدين، ولكن الّذي حصل أن بعض الصور المنشورة وبعض الكتابات الفردية من قبل بعض المجاهدين، ولكن لم أرى تسجيلاً رسمياً بحجم تلك المواقف الجهاديّة الكبيرةيا ريت تكتبوا ذكرياتكم ربما نستطيع أن نجمع فيه تأريخ المجاهدين كي لا تضيع تلك المواقف النبيلة. دعائي لكم بالخير. علي آل قطب الموسوي 1 يونيو 2013

  4. اولا ان المعلومات التي كتبت غير دقيقة لان هذا الشهيد ابوميثم الصادقي هو احد المنشقين عن فيلق بدر وتوجد شكوك كبيرة ان من افشى سرة بين للحكومة البعثية هم الفيلق نفسه وذلك لتمردة على منهجهم وعدم قبولهم وسببه عند اللقاء الذي جرى بينه وبين السيد الصدر الثاني ونحن كنا نسمع السيد محمد باقر الحكيم في اذاعة التي كان ترسل من ايران يتهم السيد الصدر بانه مرجع السلطة ويكفي ما كشفة عادل رؤوف في كتابة الشاهد والشهيد ومن غير المعقول تزور الحقيقة لاجل تجميل صورة البعض 20 أغسطس 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *